حسن حسن زاده آملى
339
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
فإذا كان بمقتضى تطابق العوالم في عالم العقل المشاعر العشرة وفي كل منها المآة المثالية كانت ألفا . وان شئت قلت وجه كون المدارك في عالم العقل ألفا هو ان المدرك الواحد في عالم الخيال اي عالم المثال لما كان جميع العشرة من جهة انطوائها فيه كان المدرك هناك هذا المدرك المنطوي فيه العشرة ، مع انطواء التسعة الباقية فيه ، وكل من هذه التسعة منطو فيه العشرة فيصير كل مدرك من عالم العقل مأة بمعنى أن البصر هناك منطو فيه جميع مدارك عالم الخيال ، وكل من مدارك هذا العالم منطو فيه العشرة من عالم الطبع وهكذا ؛ ومع كونها ألفا واحد بسيط لكونه عالم الجمع والوجود واحد والمفاهيم الصادقة كثيرة بلا صحة سلب . فارتق إلى المثل الآلهية والمهيمين النورية وإلى من له الامر والخلق وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، ثمّ تدبر في قوله عليه السلام : من عرف نفسه فقد عرف ربه . ج - : في الحكمة المنظومة للحكيم السبزواري : « النفس في وحدتها التي هي ظل الوحدة الحقيقية التي لواجب الوجود - تعالى - كل القوى في مقامين : مقام الكثرة في الوحدة ، ومقام الوحدة في الكثرة ، أي مقام شهود المفصل في المجمل ، ومقام شهود المجمل في المفصل . وافعال القوى كلها في فعلها مطوية فالنفس بالحقيقة هي المتخيلة الحساسة المحركة المتحركة . وهي الأصل المحفوظ في القوى لا قوام لها الا بها . والاستدلال عليه بوجهين : أحدهما من ناحية المدرك بالفتح ، والآخر من ناحية المدرك بالكسر . أما الأول فهو انا نحكم بكل واحد من المحسوسات والمتخيلات والموهومات ، والمعقولات على الآخر ؛ مثلا نقول : الذي له لون كذا له طعم كذا ورائحة كذا ؛ أو هذه الصورة الخيالية لهذه الصورة الحسية ؛ أو هما صاحبتا هذه الموهومة أو المعقولة ، والقاضي بين الشيئين لا بد وأن يحضره المقضى عليهما ، والمصدّق لا بد له من تصوّر الطرفين . وكذا نتصرف في الصور الخيالية والمعاني بالتركيب والتفصيل ، ونضم بعضا إلى بعض ايجابا ، ونفرق بعضها عن بعض سلبا ، والمتصرف لا بد وأن يحضره المتصرف فيه . فاذن فينا قوة واحدة مدركة للكليات والجزئيات ، متصرفة فيها بل محركة بفنون الحركات وهي الأصل المحفوظ في جميع القوى وهي النفس . وأما الوجه الثاني فهو أنا نقطع بأن كل واحد واحد منا واحد شخصي ، وانه كما هو الذي يعقل كذلك هو الذي يدرك بالأنحاء الثلاثة الأخرى من الادراك ، وهو الذي يحرك ويمشي ويقوم ويقعد ونحو ذلك فلولا ان النفس كل القوى ، والقوى أصل محفوظها